الموضوع: رواية ثوب حواء
عرض مشاركة واحدة
قديم ,   #8
معلومات العضو
متفائلة في زمن اليأس
ღ ست البيت ღ
 
رقم العضوية : 446
☂ تاريخ التسجيل : Feb 2017
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 9,523
النقاط : 1505
متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر متفائلة في زمن اليأس لديها مستقبل باهر
افتراضي رد: رواية ثوب حواء

افتادن

( الجزء الأول )
( البحث عن أسباب)

"يا حلو صبح يا حلو طل"

"يا حلو صبح نهارك فل"

الفاصل الـزمني للمقطعـين ثـانيتيـن عدد بالكاد ألا نعترف به برغم ذالك مناسب لا يثير الشكوك، ينقذ إحداهم أحيانًا، يلعب على أوتار القلب في أحيانٍ آخرى...!

أقترب الظلال متتبعًا حتى التصق باطار الشرفة بتردد إلى حدّا ما خجول دفع الطرف الآخر والمنتصر إلى إعادة تدور ما قدمه سابقًا دون كلل أو ملل:
- أتعجب حالي
استمعت بل استمتعت
من المحتمل أن يكون هذا الشعور هو ما دفع النفور دفعًا إلى اوردتها، مع ذالك لم تبتعد كما فعلت مراتًا ومرات، بقيت على حيرتها للحظات تنظر فيهم إلى النائم على فراشه المنعزل، تتمعن بقسماته المجعدة بهدوء مريب، تفكر وتفكر فينحسم الأمر بتقدمها أكثر، يظهر نصفها عبر الزجاج فيحرز الهدف الأول بسلاسة:
- يا الله

نظرة تفصيلية غلبها الاشتياق تعني هدف آخر:
- الصبر آخره جميل
رفعت عيناها الناعستين في هدوء شديد لا يخلو من الرهبة تمنحه نظرة شبه راغبة ألقته على أولى سُبل الرضى عن النفس، تتأمل ما حرمته للحظات حينما طالت رفعت يدها لأعلى وأغلقت الستار لتصبح حائل لا يعرف معنى كلمة منيع، هذا لا يعني أن َّالضمير استيقظ على حين غرة، أو أنها تتلاعب بمشاعره كما يفعل عادة، بل في الحقيقة زوجها تململ مناديًا

- زينب

تنهدت بيأس أضحت لا تعرف سواه مؤخرًا قبل أن تلتفت إليه ببطء شديد مقدارًا للوقت التي اتخذته لصنع بسمة ناعمة لا قيمة لها، لحظة واحدة بنظرة واحدة لوجهه المكفهر تكفي لقب يومها وليس جوفها، مع ذالك حافظت على نبرتها الودودة:
- صباح الخير

من هي ليهم بالرد! ذقنه الغير حليقة وشعره المجعد أولى بكل أنشطته الصباحية، وإن انتهى فهو يسأل عن ما يخصه:
- ملابسي؟

أشارت عيناها صوبهم في صمتٍ بارد ولأن الإشارات تخصص اللبيب اضطرت آسفًا إلى التوضيح:
- عندك في الحمام لمعلوماتك السخان يعمل استغل الفرصة

أتت الكلمات الأخيرة على شكل تحذيري:
- لن أرهق نفسي مجددًا في محاولات إصلاحه
تأفف وكأن أمر السخان الذي أتى به خصيصًا لتعذيبهم لم يمر عليه، يسمعه لأول مرة ممكن، استعدت لقصيدة باتت تحفظها عن ظهر قلب، استمعت حتى أقترب من النهاية فشاركته:
- هه وما الجديد في بيت كل من فيه يلزمهم عَمره

كادت أن تقول "أنت أول الحشد سيدي" لكنها أتت على نفسها والتزمت الصمت، وفي حالة بقاء البسمة الساخرة يصل المعنى، لم ترغب في مشاهدة مراحل نهوضه بداية من حركاته الشبه دائرية نهاية بتجمع الشرشف أسفل قدميه أرضًا، اقتصرت الطريق بتحركها إلى موطن كل ما اتصلت به تاء التأنيث "المطبخ"
تنقلب الارفف رأسًا على عقب، لتتجمع الأواني على مبدأ التكاثر فيبدأ اليوم بصنع وجبة توضع أسفل مسمى "وجبة الشعب" تتقدم للزوج بكل سعة رحب، ليقوم هو بدوره على أكمل وجه:
- حبات فول وبيض! هل تعرفين المثل الشهير بعد الغيبة عادت بالخيبة يفترض بي أن اكرره بعد كل وجبة

أول مرة! لا
إذًا هي تتدلل، أعترف ِأن الأمر معتاد، على العكس ستعترف أن الأمر بات ثقيل لا تبتلعه علقم في حلقها، ادمت شفتيها حانقة، استطاعت إخراج أقل القليل في عدة أنفاس متقطعة، ولم يمنحها مثقال ذرة من الهدوء، إذ وجدت نفسها تمد له كفها والمغزى صريح وللتأكيد إذ هو واجب:
- جود بكرمك

توقف عن الطعام للمصداقية توقف عن آخر قضمتين، رفعت عيناها إليه فلمحت بمقلتيه عنوانَ الدرس، فلم يكن بيديها شيء سوى الاستماع بأذن صاغية

- أعمل عشر ساعات أتحمل أوامر هذا وهذا أفحت في الصخر من أجلكِ أنتِ وابنك أخرج اللقمة من جوفي لكما وأنتِ ماذا تفعلين لا تتوقفي عن مقارنتي بشقيقاتك وأزواجهن
- شقيقاتك وأزواجهن
اقرار وليس تكرار وهنا وصلت إلى مرسى مشكلتهما الأولي "المقارنة"

- مقارنتك بشقيقاتي وأزواجهن
كانت تتحدث مع نفسها بصوت هامس مسموع وصل إليه في صيغة سؤال متعجب، غمغمات إضافية ثم اشارة مقتصرة نحو الباب:
- هيا يا مسعود طريقك أخضر

طريق أخضر على أعتابه تلقى المفاجئة
- صحيح اليوم سنجتمع في بيت العائلة

حملت أول ما وصل إلى يدها دون النظر إلى الماهية وانصرفت برشاقة ظبية تجول الوادي، على بعد مناسب وقفت تتابع خطوات سيرة الاشبه ببداية إعصار قادر على تدمير كل ما هو جميل، رحل أخيرًا دون خلاف يذكر إذ هي باتت وحيدة منطلقة في أرجاء سلة القمامة المزينة بعدة انتيكات .. مدة العمل ساعة صارمة في عدد دقائقها كرم منها إن تركتها كالخِرْقةُ حينما اكتملت، لتأتي على نفسها فتبدأ المتاهة "وجبة الغداء" ذهابًا وايابًا وجولة عميقة تحتاج تفكير متواصل نتائجها قائمة من المشتريات أي جولة خرى ومتاهة آخرى .. هل تتغاضى اليوم!
هل يمكنها قضاء يومًا واحد لا لا ساعة واحدة على اريكتها بجانب مسجل ألحان "عمرو خيرت" وتكتمل الأمنية بوجود رواية رومانسية تسحبها إلى عالم الخيال، ساعة من الخيال يعقبها سنواتٍ من الواقع، لا يهم راضية
الحجة اتيه من بعيد على طبقٍ من ذهب، عزيمة ممتلئة بأصناف شتى، أخريات قاموا عليها وما عليها سوى إشباع جوفها وإبداء رأيها .. فرصة لا تعوض وبإصرار الأم توزيع الأصناف على الأبناء في نهاية الرحلة فتصبح الرفاهية لذالك اليوم نهجًا .. لو توقفت لثوان فمن الممكن أن تتذكر دور مسعود الرئيسي في المسرحية المعروفة "الإهمال"
كما يمكنها رؤيته وهو يصعد درجات المِنصة لإلقاء كلمات الختام "تذهبين عند أمك تقضين يومك بين شقيقاتك وأنا الحائط أولى برأسي"

صوت هاتف البيت عاد بعقلها إلى محله حينها ابتسمت بسخرية مريرة وبتلقائية ارتفعت يدها ملوحة تودع حلمًا لم ينسجه خيالها بعد ورغم ذلك حينما أتاها صوت نوال شقيقتها قالت:
- نوال شكرا
- نعم!!!
- لا عليكِ
- ماذا بكِ! هل أنتِ بخير؟
- قلت شكرًا يا أختي ما الغريب؟
- شكرًا لا تعرف أشخاص ناكرون للجميل أبدًا
- بدأنا

خرجت حادة عنيفة لا تبشر بالخير جذبت الصمت لثوان صمت أعلن عن امتلأ صدرها فخرجت تنهداتها بخجل أخرس الأخيرة عن الحق صدقًا حاولت .. حاولت التخلص من ذنب تحمله على عاتقها لكن لسانها انعقد توقفت الكلمات على طرفه بتحدي سافر، عقل شقيقتها الآن ينسج طراز حديث لمشكلة ما مسعود أول أطراف خيطها، وهي من موقعها البعيد تقف مستمتعة، حتى وإن كانت تقفت على حافة الهاوية فالسقوط بحالتها غير ضاري وهي أعلم

- زينب؟ زينب! زينب؟!!!

صوت شقيقتها الصارخ أعلن عن هبوطها أرض المعركة فعادت تبحث عن كلمات مبررة:
- وقع الهاتف
- تعجبت اختفى صوتك فجأة
- أنا بخير
- لا اسأل عن صحتك
- أعرف
- متى ستأتي؟
- أمم بعد صلاة العصر أكون انتهيت وأتى علي
- الفاشل حبيب خالته إياك ِأن تأتِ بدونه
- حسنًا أوامر أخرى
- حتى الآن لا وداعًا
- وداعًا

مكالمة قصيرة ليس لها معنى استطاعت رسم بسمة حقيقية افتقدتها ضخت بداخلها جرعة من النشاط دفعتها للأمام في حركات راقصة على ألحان انبعثت من الشرفة اللعينة

"أول حب يمر عليَّ قبل الدنيا فرح وشموع"
"أول مرة أول مرة"
___***___

تلجأ الأنثى أحيانًا إلى الموقع الأكثر شهرة "الفيسبوك" تراقب عبره منشوراتك، تعليقاتك، صفحات نالت إعجابك موضوعات إن نظرنا لها سنجدها لا تُمِتْ للواقع بصلة تساهم وبنسبة في بناء شخص ذو سماتٍ خرافية بعقلها والذي انشغل توًّا بك فأصبح تائهً في طريق لا يعرف سـوى الضـلال .. توقفت سبابتها بين كلمات نطقها لسانها بهمس هائم لتجسيد خيالي

"أشكوكِ للسماء أشكوكِ للسماء، كيف استطعتِ، كيف أن تختصري جميعَ ما في الأرضِ من نساء"

- عمتي هل تُحبين َنزار؟

أغلقت الهاتف بسرعة تساوي ثلاثة أضعاف سرعة رجل جلست زوجته جواره على حين غرّة هذا وإجراءات الأمان الملازمة للأفعال ذات اللقب المشين الذي أتمت بوضعه في جيب السروال، توترها الملحوظ تسبب في إيقاف جلسة النميمة، أمـا عـن العيون المحدقة فقد هيئتها لتساؤل مرح:
- نزار! من من نزار؟
- نزار قباني
- نعم!

أشارت لمار نحو جيب السروال "موضع الهاتف" في معنى برئ لا يعرف الواقع أدى إلى انقباض عضلة القلب في نبأ اقتراب الفاجعة

- نزار قباني صاحب ذالك البيت أشكوكِ للسماء أشكوكِ للسماء
- نزار! نزار هو صاحب البيت
كانت تكررها لنفسها بصدمة ساخرة إلا أن لمار وافقتها:
- نعم البيت مقتبس من ديوان خاص به، لا أتذكر اسمه تحديدًا

لا تعرف لمَ تملكها اليأس، لوهلة ظنت أنها المقصودة، ما تراهُ بعينيها من اهتمام وما تسمعه بأذنيها من كلمات معسولة لا تفقه معناها في بعض الأحيان يجعلها تصدق بل وتصل أيضًا إلى أولى درجات الاقتناع بعد أن اجتازت سُلم الجنون بمهارة تذكر

- عمتي إلى أين!

نداء لمار اللحوح جعلها تلتفت إليها عازمة على المضي قدمًا:
- لمار تلك الأبيات من أين تأتِ؟
- لا يوجد أكثر منها على صفحة "المقتبسة"

لم تصل بها إلى المختصر المفيد لذا جذبتها من ياقة قميصها الوردي بصورة بدت مضحكة للعيان أبعدت الأنظار بحد مقبول أما فيما بينهما فكان الهمس يتردد صداه بغيظ:
- تلك الأبيات من أين تأتِ تحديدًا؟
- اسم الصفحة هو المقتبسة يا عمتي أبحث ِعنها كما علمتك

ابتلعت لمار ريقها حينما ابتعدت يد عمتها ببطء دال عن التفكير المشتَّت الذي أتيح أمامها فرصة الهرب ابتعدت بأكثر الأساليب ذكاء ليأتي والدها وفي صرخة واحدة بأمر لا جدال فيه:
- اذهبي ونادي عماتك بسرعة
ويعيدها حيث ُكانت، حيثُ الشقيقين اللتان أكلت كلًا منهما أُذن الآخرى في تأويل جديد بعيدًا عن الثالثة الملقاة على الفراش البعيد تعيد قراءة كلمات لا تستطيع نطقها بطريقة ٍصحيحة

- اسمعوا أبي في حاله لا تسمح له يريدكن حالًا

والدها يملك شخصية قوية أوقفت شقيقاته الأربع أمامه في صف ثابت أقرب في التعريف إلى الصف العسكري حتّى وإن شابه التوتر وسوء التوقع، انتظرا الجميع البداية المثيرة عادة للحماس في تحفيز، وحينما طالت بطريقة مملة لم تجد لمياء أصغر الشقيقات بديلًا:
- أنت لا تفهم كلامي، أنت لا تشعر بمعاناتي، لا أريد الحياة معه لا أريده

حاولت والدتهم سحبها بعيدًا إلا إنها كانت في حالة لا تسمح بمرور الصمت المخزي:
- لن أسمح لك، القرار قراري أنا، أبتعد عني أبتعد بمخاوفك السخيفة، أبتعد ولا حاجة لرأسك المدفون في الأرضِ كالنعام

تلقت الصفعة المنتظرة بل على العكس تأخر وقتها كثيرًا .. انطلقت الشهقات تباعًا حتّى حين دورها فابتسمت إليه ساخرة، تذكره بعدة سنواتٍ قريبة، فيهم كانت تخشى التنفس في حضرته، لن تنسى دور والدتها المهمش وطريقة تخلصها من الحِمل، وكم مرة لجأت للنوم قبل عودته واستيقظت بعد ذهابه، لو جاء شخصًا ما آنذاك وعرض عليها المستقبل لكانت ضحكت حتّى ادمعت كما تفعل الآن باختلاف أنَّ نبرتها تحولت إلى همس متحسر:
- لن اسامحك يا أخي لن اسامحك

- لمياء أصمتِ

نبرة والدتها المترددة أعقبتها آخرى جامدة تطغى الصدمة عليها:
- أتركيها يا أمي أتركيها ترد لي الجميل

إن طمح في رؤية الندم فهو أحمق لا يدرك مدى تأثير الزمن:
- من أنا لأوفيك حقك يا أخي

اقتربت بثبات يليق بصاحب خطاب الختام:
- ستقف أمام أبيك َذات يوم، وسيسألك عن امانته، وقتها سينعقد لسانك، ستصمت يا أخي لأن ذالك اليوم ما هو إلا يوم الحق

الطاقة ليست دائمة .. الصمت قرين الحب

مقولتان صحيحتان تجربتهما العلمية "لمياء"
صاحبة الثلاثة عقود، الفتاة التي تزوجت وهى في عمر الخامسة والعشرين، في مجتمعنا الحالي إتمام ذلك العمر دون زواج كارثة، يلتفت إليها الناس برعب لن تراه إن قلت اقتربت نهاية العالم، وإن رفضت الفتاة لأي ظرف غير مقنع للمجتمع ونظرته المثالية للأمور فالخطأ حتمًا خطأها، من هنا تبدأ سلسلة التنازلات بداية بالمستوى العلمي مرورًا بالمستوى الفكري نهاية بالمستوى المعيشي
الرجل رجل ولا يعيب الرجل سوى جيبه
مثل صحيح ولا ننكر فمثل هل يختلف المهندس عن بائع العطارة؟.. في مجتمعنا لا
ولا تنسوا الرجل رجل ولا يعيب الرجل سوى جيبه.
لمياء فرصتها كانت لا تعوض، رجل يعمل بإحدى شركات التجارة، سيارة تتسع لخمس أشخاص، منزل في حي راقي، مميزات نادر ما تجتمع في رجل واحد، وافقت دون تردد ثم بدأت في رسم إطار حديث لحياة مختلفة سمعت عنها كثيرًا، جموح أحلامها صدمها بالواقع في علاقة لا تحوي رجل كتعريف مصري عريق "صغير أمّه"
كلماته منقولة، أفعاله مدروسة، قراراته محكمة
هي تعيش تحت ظلال أمّه وجوده كمالة للعدد.

الطاقة ليست دائمة .. الصمت قرين الحب

ولمياء لم تعرف معه الحب لذا انتهت طاقتها سريعًا، الحقد هو ما يجعلها تقف الآن بعد رحيل أخيها لتصرخ في أصحاب المثالية الزائفة:
- لا أريد سماع المزيد، لتنشغل كلن منكن في حياتها بعيدًا عنّي

- لمياء اسمعي نحن
تطوعت نوال حيث إنها الأكبر إلا إنها توقف مكانها في لحظتها عاجزة، لا تجد كلمات تليق بموضعها كامرأة تثور لكرامتها، وكأخت كبرى لا تهون عليها شقيقتها .. الشفقة بعينيها وصلت إلى لمياء في معنى قاسي أو وصلت تماما كما أرادت لذا اكملت بدلا عنها بنشيج موجع:
- أعرف معنى اللقب الذي سأحصل عليه، أعرف كيف سأكون في نظر المجتمع، أعرف ولا أهتم، أريد نفسي قبل كل شيء ألا استحق الحياة؟

دارت عيناها بتساؤل حائر ألا استحق الحياة؟
فتلقت نظرات خاوية المعنى إلا أعين "زينب" مزيج من الإعجاب والخيبة .. لم يتسع الوقت لسؤالها عن حقيقية وجود الخيبة في حاله وجود الإصرار فقد أعلنت الأم عن مخاوفها بأبشع الصور:
- طلاق لا إلا الطلاق، زوجك رجل محترم لا يضربك لا يهنك لا يتأخر عن بيتك، كفاكِ دلال ما المشكلة! الرجل متعلق بأمّه، يسمع كلامها، هل يعجبك المتحجر قاسي القلب، إن لم يبقا على أمّه فهل سيبقا عليكِ؟ شقيقاتك أمامك أبناء عماتك وخالاتك حياتهن مليئة هل سمعتِ كلمة الطلاق في العائلة من قبل؟ زينب شقيقتك ها هي أمامك ألتفتِ إليها واسمعي منها، سعيد الرجل الذي لا تتحملي الجلوس معه أثناء زيارته التي لا تتم الساعة شقيقتك تعاشره

في الحقيقة "زينب" تستمع إليهما باستمتاع، يا للروعة سعيد جعلها رادَة الأمثال
___***___

أثبتت الأيام أنَّ الكلمات التي تقال في لحظة الغضب تتواري خلفها عزيمة قوية، تجعلك قادرًا على تخطي حواجز مجتمعية أسفلها تجمعت الخطوط الحمراء.

"لحظة غضب وانقضت"
هكذا ظنّوا حينما هدأت العاصفة دون توابع، فوجدت الأم أن لا مفر من الأعلان عن رضاها بعرض الإقامة معها لعدة أيام، استسلام لمياء المبالغ فيه طمئن شقيقاتها جعل كلّ منهن ترحل إلى بيتها وفي جوفها ثمرة صيفية، حتّى أتى اتصال مفاجئ في اليوم التالي

"لمياء أعلنت الحرب وقيدت قضية الطلاق"

لمياء امرأة شجاعة أرادت التحرر فعلت ما ردع الكثيرات، تقدمت بخطوات واثقة لا تفقه التردد، فعلت ما ردع شقيقتها ذات يوم.

- ألن تنتهي الزيارات؟
نبرته الساخرة وصلتها فور أغلاق باب البيت، لم تهتم بالسؤال ولا بكيفية الرد المقنع عليه بالقدر الذي هيئها لتساؤل حائر:
- سعيد! أنت مستيقظ كيف! غريب أنت حدك الأقصى التاسعة

- انتظرك
أشارت إلى نفسها غير مصدقة، بالأصل من كان ليصدق؟ سعيد ينتظرها!
- نعم
كلمته المختصرة أثارت شكوكها نحوه، منذ متّى وهو يهتم! كم مرة قضت ليلتها بالخارج ولم يلتفت حتّى للسؤال عن ابنه! هناك حلقة مفقودة

- رائع هل تناولت طعامك؟
- نعم

لا هناك شيء خاطئ، يتناول الطعام بكل هذه البساطة! وهي اليوم كله عند والدتها، أين ذهبت كلماته؟!

- تأخرتِ
- لمشاكل لا تنتهي

ظهرت أبهى صور الفضول في سؤاله:
- ماذا حدث؟

لا تعرف لمَ استنشقت رائحة حماتها؟ سعيد في الغالب شخص غير مبالي لا يهتم بمشاكل بيته فهل ستشكل لمياء فارقًا؟ كله بسبب والدتها من البداية تعمدت إخفاء الأمر عليه، خمسة عشر عامًا من الخبرة تجعلها على يقين تام بأن أسرته من أصغرها إلى أكبرها على دراية بأدق التفاصيل، رغم ذلك ستجاريه حلقتها لم تكتمل بعد

- المشاكل كلها الآن مع صلاح، تخيل ذهب إلى زوجها وطلب منه تهديدها بأخذ الأطفال لأنها غير امينه، ها هو السند رحمك اللّه يا أبي

- صلاح رجل يعرف معنى هدم البيت

ابتسامتها الساخرة قامت بتلخيص المعنى إلا إنّها أكدته:
- صلاح رجل يحتقر المطلقات

يبدوا أنّه راغب في تبادل حوار فقدا أسلوبه منذ قررا العيش:
- صلاح يعرف بأي مجتمع نحن، هنا المطلقة لا تختلف عن العاهرة

المعلومات التي تلقائها تشبع ريق أمّه بل وتعطيها أفكار مشوقة للقادم، إذًا هذا الإصرار ما غايته؟! أفكاره الأقرب إلى النضوج وأسلوبه المتحضر، الغير معترف بيهم في حياتها الزوجية جعلوها تصمت فهو يتحدث الأن عن المجتمع، يتحدث عن الرادع

- لمياء أم لثلاثة أبناء أكبرهم في الثالثة، ما تفعله ستندم عليه، حينما تجد نفسها تعمل أربعة وعشرين ساعة في الأربعة والعشرين، وكلمة حقوق تلك انسوها، العِند أحيانًا وليد الكفر

العِند أحيانًا وليد الكُفر خطأ ما تفوه به خطأ، الصحيح في بلدة الرجال أن العِند دائمًا وأبدًا وليد الكُفر .. هنا الرجل يتجاهل ذكورته في ذكر الطلاق

- نعم أعلم الحق معك

ساد بينهما صمت متوتر، عيناه تحمل ما لا يمكنها فهمه، هي اكتفت .. منذ زمن تركت للوقت أوانه، إلا أن صمته الأن غير مقبول ثقيل لا تتحمله، جلست على نارها للحظات طالت حتّى ايقنت إنّها مخطئة في نظرتها، لذا انصرفت باهتمامها حيث حلقة الوصل
التي تنتظرها برفقة منشور جديد

"أنا عنكِ ما أخبرتهم، لكنهم لمحوكِ تغتسلين في أحداقي أنا عنكِ ما كلمتهم، لكنهم قرأوكِ في حبري وفي أوراقي"

لمعت عيناها بوميض ناعم لاحظه زوجها المترقب، فاقترب منها بهدوء لم تشعر به، التصاقه بها جعلها تدفعه عنها نافر، الآن فقط علمت غاية الإصرار . اشمأزت من نفسها وهي تلقيته بشرط لا تراجع عنه:
- أوف على الأقل اغتسل أول
متفائلة في زمن اليأس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس